بشرية وكفاءات تؤهلها للاندماج في دائرة الذكاء الاصطناعي لكن تبينها الفعلي واعتمادها الشامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزالان في مرحلة التحول المتفاوت مقارنة بالدول المتقدمة، في المقابل تحول الحديث من التطور السريع للذكاء الاصطناعي وضرورة مواكبة التطورات والعمل بهذه التكنولوجيا الحديثة إلى "مخاطر هذا التطور السريع" و اعتباره تهديدا للبشرية.
هناك من يرى أن تونس خطت خطوات لتعزيز مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي عبر استراتيجيات رقمية ومبادرات طموحة ، حيث تعد من الدول الأولى على المستوى الإفريقي التي بعثت قانون الشركات الناشئة المبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي سنة 2018، والذي منح حوافز مالية وضريبية وتسهيلات إدارية لرواد الأعمال مما ساهم في ظهور جيل من الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.. إلى جانب بروز اهتمام أكاديمي متزايد من خلال إحداث اختصاصات ومؤسسات متخصصة في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، لكن البعض الآخر يرى ان التحديات المتعلقة بالبنية التحتية التى تتطلبها تقنيات الذكاء الاصطناعي تحول دون ذلك نظرا لافتقار تونس لتمويل هذه التقنيات والتحاقها بركب الدول المتقدمة على المستوى العالمي .
وقد أشار التقرير الاقتصادي العربي الموحد الصادر عن صندوق النقد العربي في فيفري 2026 إلى أن تونس تحتل مرتبة متقدمة نسبيا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس التقدم المحرز رغم التحديات المرتبطة بتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع وتطوير البنية التحتية الرقمية. واعتمدت تونس على بعث أقطاب على غرار قطب الذكاء الاصطناعي سوية لتطوير التطبيقات الذكية في الصحة والزراعة والنقل ، والقطب التكنولوجي بالغزالة والذي يجمع الجامعات ومراكز البحث والشركات الناشئة لانتاج بحوث علمية متقدمة ، كما وضعت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي ، ثم مخطط التنمية الجديد من 2026 الى 2030. وتونس مصنفة كأفضل 20 منظومة بيئية صاعدة للشركات الناشئة من حيث توفير المهارات في افريقيا لكن حسب مؤشرات الذكاء الاصطناعي العلمي للسنة الماضية الذي يقيم اداء الدول في مجال الذكاء الاصطناعي اعتمادا على التطبيق والتنفيذ والابتكار والاستثمار تحتل تونس المرتبة 85 من أصل 93 دولة .
ووفق مؤشر تبني الذكاء الاصطناعي في أفريقيا لسنة 2026، تتصدر جنوب أفريقيا ونيجيريا القائمة بمعدلي 85 و82 نقطة على التوالي، تليهما المغرب وكينيا بمعدلات 74 و70 نقطة. أما مصر فجاءت في المرتبة الخامسة بـ68 نقطة، في حين سجلت تونس 64 نقطة.
من بين الخطوات المتعمدة هي ما تضمنه دليل التوجيه الجامعي هذه السنة حوالي 1204 عرض تكوين جديد ومُحيّن، كدليل على تغيير كامل لفلسفة التوجيه الجامعي تقوم على ربط الاختصاص الجامعي بسوق الشغل ، باعتماد مسالك جيدة وتأهيل مسالك أخرى شملت مجالات الاقتصاد والتصرف والإعلامية ، التربية الدامجة المتعلقة بالتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخصوصية ، إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، التكنولوجيا الحيوية ، البيئة، المجالات الشبه طبية ... وعموما التركيز على المهارات وجعل المسارات الجامعية تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الشغل وأكثر مواكبة للتطورات التكنولوجية ومتطلبات الذكاء الاصطناعي.
لكن في الوقت الذي تسعى فيه تونس الى اللحاق بركب الدولة المتقدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تحول الحديث عن مخاطر هذه الذكاء وضرورة منع هذه المخاطر حيث تصاعدت التحذيرات العالمية من مخاطر الذكاء الاصطناعي المتقدم من خبراء الصناعة نفسهم واعتبار ان نماذج الذكاء الاصطناعي قد تخرج عن السيطرة وتشكل تهديدا وجوديا للبشرية ، وقد اصدر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بداية الأسبوع بيانا دعا فيه إلى "تحرك طارئ" لكبح تقنيات الذكاء الاصطناعي الرائدة ودعا الى وضع اطر تنظيمية لنماذج الذكاء محذرا من ان كل حقوق الإنسان مهددة جراء هذه التكنولوجيا بما في ذلك الحق في الحياة والغذاء والخصوصية والصحة والامن " هذه التحذيرات أتت أيضا من خبراء في شركات عالمية لذكاء الاصطناعي والذين قدموا استقالتهم مؤكدين بان هذه الانظمة قد تخرج عن السيطرة وتقامر "بحياة البشر". ما لم تفرض ضمانات وتدابير حماية اكثر صلابة.
كما قال وزير الخزانة الأمريكي إن إدارة واشنطن منفتحة على بحث "المخاطر المشتركة" التي قد يشكلها الذكاء الاصطناعي، خلال المباحثات المرتقبة مع الصين في نيويورك. وأضاف أنه من المتوقع أن تتناول المباحثات نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ومغلقة المصدر.